FaceBook

الأنظمة الطاقويةEnergy systems

الأنظمة الطاقوية





لقد أصبح المدخل الحديث لتنمية كفاءة الجسم الوظيفية من مرتكزات برامج التدريب لتنمية أنظمة إنتاج الطاقة ، إذ لا يمكن تحقيق أهداف العملية التدريبية إذا ما تمت بعيدة عن تطبيقات هذه الأنظمة ، كما لا يمكن أن يتطور مستوى الرياضي ما لم توجه برامج التدريب لتنمية هذه الأنظمة التي تعتمد عليها خلال المنافسة ، فإنتاج الطاقة عملية ضرورية للإنقباض العضلي ، ومن دون إنتاج للطاقة لن يكون هناك إنقباض عضلي ، ومن ثم فلن تكون هناك حركة أو أداء رياضي.
لذلك يعد موضوع الطاقة من أهم الموضوعات العملية في مجال التدريب الرياضي نظرا لإرتباط الطاقة بحركات الجسم في النشاط الرياضي .
ولغرض تطوير البرامج التدريبية مع إستغلال أقصى طاقة لدى الرياضي على المدرب أن يعرف أنظمة الطاقة التي تعتمد عليها الفعالية الرياضية ، ولكي نفهم الطريقة أو الوسيلة التي تفي بها البرامج التدريبية المختلفة  يكون من الضروري فهم ماهية إنتاج الطاقة .
إن الغذاء هو مصدر الطاقة التي يحصل عليها الجسم والذي يتحول إلى طاقة كيميائية ثم ميكانيكية تخزن في الجسم وتحرر هذه الطاقة بإستخدامها في الإنقباض العضلي من خلال المركب أدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP المخزن في خلايا الجسم ولا سيما العضلة منها والذي بإنشطاره تنتج طاقة . طبقا لطبيعة الالعاب الرياضية وخصائصها تحتاج بعض الرياضات إلى نوع من الطاقة السريع التي تنتج بكمية في الجسم خلال فترة زمنية قصيرة مثل : رياضات العدو السريع والوثب والرمي ، وهناك رياضات تحتاج إلى نوع من الطاقة التي يمكن أن تستمر لفترة زمنية طويلة كرياضات الجري ، سباحة المسافات الطويلة ، التجديف والدراجات غير أن معظم الأنشطة الرياضية تكاد تجمع بين نوعي الطاقة معا .
وتنقسم نظم إنتاج الطاقة عن أداء الجهد البدني إلى قسمين أساسيين هما :
1-  النظام اللاهوائي.
2-  النظام الهوائي.
ويتدرج تحت كل قسم منهما بعض الأنظمة الفرعية ويمكن توضيح ذلك من خلال الشكل التالي :
تقسيم أنظمة إنتاج الطاقة

النـــــــــــــــــــــــــظام اللاهوائـــــــــــــــــــــــي :

يرجع إصطلاح لا هوائي إلى العمل العضلي الذي يعتمد على إنتاج الطاقة اللاهوائية .
العمل اللاهوائي أوضحه البعض بأنه عبارة عن التغيرات الكيميائية التي تحدث في العضلات العاملة لإنتاج الطاقة اللازمة لأداء المجهود مع عدم كفاية أكسجين الهواء الجوي ، كما أن العمل اللاهوائي هو ذلك العمل الذي يتم في غياب الأكسجين O2 أو دون كمية كافية منه ويتضمن النشاط السريع الذي لا يستمر لمدة طويلة مثل : العدو السريع أو حمل الأثقال أو الجمباز.
وعندما يتطلب الأداء الحركي عملا عضليا بأقصى سرعة أو أقصى قوة فإن عمليات توجيه الأكسجين O إلى العضلات العاملة لا تستطيع أن تلبي حاجة العمل العضلي السريع من الطاقة ، وعلى هذا الأساس يتم إنتاج الطاقة بدون الأكسجين O2 أي بطريقة لا هوائية ، وكما ذكرنا سابقا أن هناك نوعين من نظم إنتاج الطاقة اللاهوائية أحدهما نظام الطاقة الفوسفاتي (ATP - PC  ) وهو النظام الأسرع والمسؤول عن إنتاج الطاقة للأنشطة البدنية التي تؤدى بأقصى سرعة ممكنة في حدود ما لا يزيد عن 30 ثانية .
وفي حالة زيادة فترة العمل العضلي إلى دقيقة أو دقيقتين فإن النظام اللاهوائي الثاني وهو نظام حامض اللاكتيك (الجلكزة اللاهوائية ) يصبح هو النظام المسؤول عن إنتاج الطاقة ، وينتج عن هذه العملية حامض اللاكتيك الذي يؤثر على قدرة العضلة على الإستمرار في الأداء بنفس الشدة ويحدث التعب .
وتحتاج العضلات إلى كمية كبيرة من الطاقة أثناء إنقباضها فتستمدها من مصادر عدة أولها هو مخزون الأدينوزين ثلاثي الفوسفات والذي يعتبر المركب الأساسي لإنطلاق الطاقة ولكن سرعان ما يستنفذ هذا المخزون بعد حوالي ثانية من الإنقباض .

والعضلات تقوم ببناء أدينوزين ثلاثي الفوسفات  ATP من إنشطار الكرياتين Creatine فتنطلق طاقة لا هوائية أي في عدم وجود الأكسجين ولكن سرعان ما تستنفذ هذه الطاقة في خلال ثواني قليلة فتضطر العضلات إلى هدم الجليكوجين المختزن فيه لإستعادة بناء الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP لإنطلاق طاقة لا هوائية وينتج عن هذه العملية حامض اللاكتيك حيث لا يتواجد قدر كافي من الأكسجين O2 كما هو مبين في الشكل التالي :
الجلكزة الهوائية واللاهوائية
وجميع الأنشطة اللاهوائية تتميز بقوة الإنقباض العضلي مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الطاقة من أدينوزين ثلاثي الفوسفات ، كما تتميز بالشدة العالية وتتأثر بعدة عوامل هي :
1-    نقص مخزون الطاقة.
2-    الإرتفاع الشديد في درجة الحرارة .
3-    إرتفاع مستوى حامض اللاكتيك .
4-    القوة العضلية ونوع الألياف العضلية .
5- السن والجنس .

النظام الهوائي ( نظام الأكسجين ) Aérobic system :

يتميز هذا النظام على النظامين السابقين لإنتاج الطاقة بوجود الأكسجين كعامل فعال خلال التفاعلات الكيميائية لإعادة بناء ATP ، وكما ذكرنا فإنه في وجود الأكسجين يمكن إستعادة بناء 39 مول ATP بواسطة التكسير الكامل لجزيء من الجليكوجين وينكسر إلى ثاني أكسيد الكربون وماء وتعتبر هذه أكبر كمية لإعادة بناء ATP ومثل هذا يتطلب مئات التفاعلات الكيميائية ومئات النظم الإنزيمية التي تزيد في تعقيدها بدرجة كبيرة عن إنتاج الطاقة اللاهوائي في النظامين السابقين ، ويتم نظام الأكسجين في داخل الخلية العضلية ولكن في حيز محدود هو الميتوكندريا (Mitochondria ) وتختلف الجلكزة الهوائية عن الجلكزة اللاهوائية  في أنها لا تتم إلا في وجود الأكسجين مما يعمل على عدم تراكم حامض اللبن وفي نفس الوقت فإنه يعاد بناء جزيئات ثلاثي الأدينوزين الفوسفات وخلال الجلكزة الهوائية ينشطر جزيء الجليكوجين إلى جزئين من حامض البيروفيك  ، وبذلك تتوفر كمية كافية من الطاقة لإعادة بناء 3 مول من ATP ويتم بعد ذلك إستمرار حامض البيروفيك خلال سلسلة تفاعلات تسمى ( دائرة كريبس ) والذي نال جائزة نوبل بفضل  هذا الإكتشاف عام 1953م ، وتعرف أيضا بإسم دائرة حامض تراكابوكسيليك، وكذلك بإسم دائرة حمض ستريك كما هو موضح في الشكل التالي:
دائرة كريبس
 -       وهناك تغيران أساسيان يحدثان خلال هذه الدورة هما :
1-   إنتاج ثاني أكسيد الكربون CO2 .
2-   الأكسدة بمعنى عزل الإلكترونيات .
وينتقل CO2 إلى الدم الذي يحمله إلى الرئتين ليتخلص الجسم منه ، بينما تتم عملية الأكسدة بعزل الإلكترونات في شكل ذرات الهيدروجين (H  ) عن ذرات الكربون ( C ) التي يتكون منها حمض البيروفيك وكذلك الجليكوجين.
ويستمر التحويل النهائي للجليكوجين حتى يأخذ الشكل النهائي له في صورة ما بواسطة أيونات الهيدروجين والإلكترونيات التي عزلت بواسطة دائرة كريبس وأكسجين هواء التنفس ، وتسمى سلسلة التفاعلات الكيميائية التي تشكل الماء نظام النقل الإلكتروني أو السلسلة التنفسية .
وخلال العرض السابق تم مناقشة النظام الهوائي لإنتاج الطاقة بواسطة تكسير الجليكوجين فقط إلا انه يوجد نوعان من المواد الغذائية ( الدهون والبروتينات ) يمكن أن تنشطر بالنظام الهوائي لتتحولا إلى CO2  و H2O مع إنتاج الطاقة اللازمة لإعادة بناء الــــ ATP  غير أن البروتين عادة لا يستخدم كمصدر للطاقة إلا في ظروف ضيقة للغاية  ، لذا فإن التركيز فقط سيكون على المواد الدهنية التي يتم تحويلها إلى أحماض دهنية تدخل ضمن دائرة كريبس ونظام التحول الإلكتروني لإنتاج الطاقة ، غير إن أكسدة الدهون تتطلب كمية أكسجين كبيرة حيث تبلغ كمية الأكسجين اللازمة لإعادة بناء مول ATP حوالي 35 لتر إذا كان مصدر الطاقة هو الجليكوجين ، بينما تبلغ كمية الأكسجين 4 لتر في حالة ما إذا كان المصدر الطاقوي هو الدهون ، ويلاحظ أننا نستهلك أثناء الراحة ما بين200 إلى 300 ملي لتر أكسجين في الدقيقة ، وبذلك فإننا نعيد بناء جزيء ATP الذي يحتاج إلى 3.5 او4 لتر خلال 12 – 30 دقيقة ، ولكن سرعة إعادة بناء مول ATP تزيد مع زيادة سرعة إستهلاك الأكسجين والتي تحدث أثناء النشاط الرياضي ، حيث يمكن زيادة هذه الكمية إلى 1.5 مول ATP كل دقيقة لدى اللاعبين المدربين على أنشطة التحمل ولا يؤدي إستخدام النظام الهوائي إلى حدوث التعب نتيجة لوجود مخلفات مثل حامض اللاكتيك ، وبالطبع فإن هذا النظام يصلح عند الحاجة إلى إنتاج الــــــــــــــ ATP لفترة طويلة مثل أنشطة التحمل ، وعلى سبيل المثال فإن اللاعب يحتاج إلى  150 مول ATP خلال 2.5 ساعة ليتمكن من إنتاج الطاقة اللازمة لجري سباق المارثون ( 42.195 كلم) . 

إرسال تعليق

0 تعليقات